أبوابٌ و حوائِط

Share
أبوابٌ و حوائِط
لي في هذه الحياة ثلاثة عقودٍ وكسور. بنيت خلالها في نفسي مدينةً وجسور. وفي كل صديق لي مدينةٌ أُعجبتُ بها فوصلنا بتعارفنا بين مدننا جسورًا للعبور. وكلما تقاربنا تقاربت مُدُنُنا. وكلما تقاربت مدننا تلقصت الجسور. و في بعض اﻷحيان، يصبح الصديق موطنًا ﻷفكارنا فنهدم الجسور و نسكن على حدود مدنهم يومًا أو شهرًا أو عقدًا أو عقود. و تعيش أفكارنا بين هنا وهناك. و نبني لبعضنا تماثيل ومباني. وننضج وتَنضجُ مُدُننا بالوصل و السلام.

أما اليوم، و بعد غياب طال و كثرة ترحال و تجوال، عدت إلى مدينتي ﻷرتاح لبضعة أيام. تجولت خلالها في المدينة كسائحٍ ﻷرى و أسمع و أتذكر و أتفقد التماثيل والمباني وﻷعبر بعض الجسور وأسمع صدى ذكرياتي. لضحكات الذكريات في مدينتي صدى كصوت أطفالٍ لم يعرفوا اﻷحقاد. و المدن التي كان خيالها يُرى في أسفاري قد بنت اليوم مع مدينتي جسور. و لأحلام الماضي في مدينتي لُوَحٌ معلقةٌ في متحفِ المدينة لا يزورها إﻻ من هو مطّلعٌ على فن الأحلام. و في جيبي تركتُ قصاصةً من لوحتي المفضلة التي لا يفهمها سواي.

قرّرتُ زيارة المتحف ﻷتفقدها فوجدتُ أن الزمان قد طمس معالمها و شوَّه بعض الفرنجة أجمل خطوطها وتركوا لي رسالة عندها تقول "لا للجنون". حرّفوا أجمل انحناءات رسومها ليحولها إلى أشكال يفهمونها. و في نفسي كتمتُ غضبي وأنا أردد الرد الذي أريدهم أن يسمعوه "بل الجنون ما تصنعون! الجنون تغير رسم الخالق والكون لرسم إنسان لا يعرف معنى اللون"

وحين هدأتُ، قررتُ أَخذ اللوحة إلى رسَّامها الذي يسكن إحدى أعز المدن عليّ و لكنّي فوجئتُ بوجود جسرٍ بين مدننا. وفي منتصف الجسر فوجئتُ ببابٍ في حائطٍ يمنعني من العبور. فتحت الباب فوجدتُ وراءَه باباً وحائطًا، ومن ورائِه بابٌ و حائطٌ، و من ورائه بابٌ و حائطٌ، و من ورائه.. بابٌ وحائطٌ.....

و اﻵن أنا أكتب لكم هذه الجمل و أنا جالسٌ على الجسر أتأمل المدينتين، مستندًا على الحائط وبجانبي بابه المفتوحُ الذي يُرى من خلاله الباب الذي يليه و الحائط. أنظر إلى اللوحةِ و إلى قُصاصتِها التي في جيبي وأنا يائسٌ من إصلاحها ناقمٌ على من بنى بيننا هذه اﻷبواب وتلك الحوائط.

Read more

كلنا كنا هنا

كلنا كنا هنا

قد نهوي في اﻷسف على أنفسنا دهرا، أو نخاف من مستقبل مظلم واقع بنا ﻻ محال فنختبئ.. نختبئ تحت غطاء فراشنا من الحقيقة متمنين معجزة تغير مجرى حياتنا ... أو أن نفنى فتنتهي معنا معاناتنا... كلنا اختبأنا هناك... تذكر ذلك، إذا استطعت حينها، ربما تؤنس بهذه الفكرة وحشتك...

By Omar Terkawi
ُتلك الرياح

ُتلك الرياح

ما كل ما يتمناهُ المرءُ يدركهُ تـجري الريـاحُ بما لا تشتهي السفنُ تركـنا البلادَ بحثاً عن مغانينا فدارتَ بنا الرياحُ حيثُ لا وطنُ فلا نحن لــدارِ عـــبلةَ اهــــتدنيا ولا نحن لــدارِ شـــدادَ نصلُ فيا ساكـناً بـلاداً قد رنا الفـؤادُ إليها ادنُ إليَّ علِّي بشوقي إليها أصلُ فلتك الريـاحُ تهوى

By Omar Terkawi
في بعدها الردى وفي قربها الحياة

في بعدها الردى وفي قربها الحياة

نسيتُ شوقي وحنيني في موطني تركتهم كي لا تُردِيني صمتُ السنين العجاف كي أنسى زلة عمرٍ تأرقني تكويني بحثتُ عن ماء غير مائها يروي الفؤاد ومن الوجد يشفيني شرِبتُ من حلو المُحيا دهراً في بلاد لا تعرف من أنا وما فيني عدت أرتوي من كلِّ بئرٍ

By Omar Terkawi