في بعدها الردى وفي قربها الحياة

نسيتُ شوقي وحنيني في موطني تركتهم كي لا تُردِيني صمتُ السنين العجاف كي أنسى زلة عمرٍ تأرقني تكويني بحثتُ عن ماء غير مائها يروي الفؤاد ومن الوجد يشفيني شرِبتُ من حلو المُحيا دهراً في بلاد لا تعرف من أنا وما فيني عدت أرتوي من كلِّ بئرٍ كي لا أذكر ظمئي كي لا تُردِيني ... فما إن بان بريقها أيقنتُ كم أفنيت في الفنا وكم بحثُ في قفار الأرض لأرتوي وهما وسرابا وماءً عجاجاً لا يزيدُ في ظمئ الظمآن إلا ظمأ وكلُّ بئرٍ في دربي ما احتوى غير وهم فرحٍ أجوفا وطيف نوري قد خبا في ظلمات البئر الأسودَ ... حينها أيقنتُ أني قد فَنيتُ في بعدي ووهمي نُعيتُ وفي خوفي من أن تُردِيني واعتزال ما يستهوني أُردِيتُ والآن للحياة أتوق وفيما بقى لي من وصال في موتي أموتُ فيا حامل مائها العذب هلّا نثرتَ في أرضي قطرها؟ هلّا أعدت لأرضي الحياة؟ هلّا رويت الظمآن بمبتغاه؟ هلّا أعدتني إلى موطني؟ كي أعانق شوقي وأقبلّ حنيني؟ فاليوم أيقنتُ أن في بعدها الردى وفي قربها الحياة ---